رضي الدين الأستراباذي

380

شرح الرضي على الكافية

ومثله قوله تعالى : ( وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم ، صراط الله ) 1 ، ومن البدل ، أيضا ، قولك : مررت بقوم : عبد الله وزيد وخالد ، والرفع جيد ، أي : هم عبد الله وزيد وخالد ؟ قال : 355 - يا مي إن تفقدي قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس 2 عمرو وعبد مناف والذي عهدت * ببطن عرعر آبي الضيم عباس قالوا : 3 الفرق بينهما أن البدل هو المقصود بالنسبة دون متبوعه بخلاف عطف البيان فإنه بيان ، والبيان فرع المبين فيكون المقصود هو الأول ، والجواب : أنا لا نسلم أن المقصود بالنسبة في بدل الكل هو الثاني فقط ، ولا في سائر الأبدال ، إلا الغلط ، فإن كون الثاني فيه هو المقصود دون الأول ظاهر ، وإنما قلنا ذلك ، لأن الأول في الأبدال الثلاثة منسوب إليه في الظاهر ولا بد أن يكون في ذكره فائدة لم تحصل لو لم يذكر ، كما يذكر في الأبدال الثلاثة 4 ، صونا لكلام الفصحاء عن اللغو ، ولا سيما كلامه تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم ، فادعاء كونه غير مقصود بالنسبة ، مع كونه منسوبا إليه في الظاهر ، واشتماله على فائدة يصح أن ينسب إليه لأجلها : دعوى خلاف الظاهر ، ثم تقول في بدل الكل : إن الفائدة في ذكرهما معا : أحد ثلاثة أشياء بالاستقراء : إما كون الأول أشهر والثاني متصفا بصفة ، نحو : بزيد رجل صالح ، أو كون أولهما متصفا بصفة والثاني أشهر ، نحو : بالعالم زيد ، وبرجل صالح زيد ، وقد يكون 5 الثاني لمجرد التفسير بعد الإبهام ، مع أنه ليس في الأول فائدة

--> ( 1 ) الآيتان 52 ، 53 سورة الشورى ، ( 2 ) اختلف في نسبة هذا البيت والأرجح أنه لأبي ذؤيب الهذلي ولكنه نسب إلى شاعرين آخرين ، وانظر خزانة الأدب للبغدادي ، ( 3 ) أي النجاة وهذا تمهيد لمناقشتهم في عطف البيان وأنه هو والبدل شئ واحد ، ( 4 ) أي أنه سيبين في الأبدال الثلاثة الفائدة من ذكر المبدل منه ، ( 5 ) هذا هو الشئ الثالث من الأمور التي ذكر أنها فوائد ذكر البدل والمبدل منه بالاستقراء ،